تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
41
مصباح الفقاهة
الربا تقتضي استنادهما إليها فقط ، فإن الغرض من قوله تعالى وحرم الربا ( 1 ) هو ذلك ، فيكون هذا قرينة لأن يراد من حلية البيع أيضا هذا المعنى . وأما إذا كان المراد من الحلية هي التكليفية ، فالآية ناظرة أيضا إلى استناد الحلية التكليفية فقط إلى البيع بقرينة مقابلته مع حرمة الربا ، فإنها ناظرة إلى استناد الحرمة التكليفية فقط إلى الربا ، وأما جواز التصرفات المترتبة على العقد حتى بعد التصرف فلا يستفاد من الآية لخروجها عن مفادها بالكلية ، فيكون الغرض اثبات إباحة البيع في الشريعة المقدسة حتى البيع الفاسد لعدم كونه حراما ، كما أن حرمة الربا ناظرة إلى اثبات حرمته في الشريعة . وهكذا الكلام إذا كان المراد من الحلية أعم من الوضعية والتكليفية ، كما هو الظاهر بحسب لحاظ المعنى اللغوي كما عرفت . ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بآية التجارة عن تراض أيضا ، فإنها جملة استثنيت عن حرمة أكل المال بالباطل ، ومن الواضح أن المراد من حرمة الأكل بالباطل إنما هو حرمة التملك ، كما هو المستعمل بهذا المعنى في القرآن وفي محاورة اليوم ، فيقال : إن فلانا أكل دار فلان مثلا ، فتكون الآية ناظرة إلى عدم جواز تملك مال الغير بغير التجارة عن تراض أو عدم نفوذه ، وأما حرمة التصرفات أو جوازها المترتبة على الأكل بالباطل أو التجارة عن تراض فخارجة عن الآية . وبعبارة أخرى أن الآيتين ناظرتان إلى حكم البيع والتملك من حيث الوضع أو التكليف حدوثا فقط لا بقاء حتى يتمسك بالاطلاق ، حتى لو
--> 1 - البقرة : 275 .